محمد بن زكريا الرازي

237

الحاوي في الطب

البول المنتن قوي الدلالة على الموت ، لأنه يدل على شدة التعفن . البول الأسود أدل الأبوال على الموت ، لأنه يكون إما من إفراط الحر وإما من إفراط البرد ؛ وكلما كان البول الأسود أغلظ كان أردأ . البول الذي لونه طبيعي إلا أنه في غاية الغلظ ربما دل على التلف وربما كان به بحران قريب إذا كان البدن يخف عليه ويحتمله . البول الأسود في المتناهي أردأ ، وفي الصبيان فالقليل الرسوب والأسود فيهم أقل خطرا . الدسم الذي يطفو فوق البول بمنزلة نسج العنكبوت رديء ، لأنه يدل على الذوبان . كلما كانت السحابات والتعلق تهوي وتميل إلى أسفل فهو أصلح ، وإن كانت تميل إلى فوق فهو شر ؛ وكلما كانت تميل إلى البياض أو إلى الحمرة فهو أصلح ؛ وإن مالت إلى السواد والخضرة فهو أشر . الرسوب الكثير في البول إنما يكون محمودا إذا كان بعد النضج وإذا كان البول قد كان قبل ذلك رقيقا ، وأما في أول المرض وقبل النضج فإنه يدل على غلظ المادة وكثرتها وثقلها . البول الخاثر الشبيه ببول الدواب يدل على صداع إما سالف وإما حاضر وإما مستأنف ، ويكون ذلك إذا كانت حرارة كثيرة وتعمل في مادة كثيرة غليظة . والغمامة الحمراء متى ظهرت في الرابع كان البحران في السابع ، وإن ظهرت في ما بعده من الأيام لم يكن البحران في مثل ذلك من الأيام ، لكن في ضعفها وثلاثة أضعاف . قال : ما رأيت أحدا ممن به ورم في الدماغ بوله مائي تخلص . البول الذي يقوم فوقه غلظ يدل على علة باردة في الكلى طويلة اللبث . ابن سرابيون في « الكناش » ؛ قال : إذا كان البول قليلا جدا مائيا مع ثقل في القطن وضعف في الساق ففي الكلى ورم صلب ، وإذا كان في البول دموية وأخلاط غليظة مختلفة تتميز سريعا ، فإذا وضع وساءت منه حال العليل على ذلك وهزل فإن مجاري الكلى التي يتصفى فيها الدم قد اتسعت . المقالة الأولى من « أصناف الحميات » ؛ قال : العفونة التي تكون للأخلاط في جوف العروق شبيهة بالعفونة التي تكون في الأورام ، فكما أن في الأورام دليل غلبة الطبيعة المدة البيضاء التي ليست منتنة الملساء كذلك في العفن الذي في العروق دليل غلبة الطبيعة الرسوب الأبيض الأملس المستوي . قال : وكما أن المدة الجيدة والرديئة بلا نهاية لذلك هذا الرسوب هو الجيد والرديء منها ما لا يحصى نهاية ، ورداءتها بقدر بعدها منه ، والرسوب هو من العفن الكائن داخل العروق كالمدة من الخراج .